عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
250
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
على إنكاره الأمرين وهم جمهور أهل السنة « 1 » ومن انتسب إليهم من أهل الكلام كأبي الحسن الأشعري وأمثاله فإنه ذكر في مقالات أهل السنة والحديث أنهم ينكرون على من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ومن قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق وأنه يقول بذلك . لكن من هؤلاء من تأول كلام أحمد وغيره في ذلك بأنه منع أن يقال إن القرآن يلفظ به « 2 » . اه . قال - أي ابن تيمية - في موضع آخر يرد هذا التأويل إن الإمام أحمد وغيره من الأئمة لم ينكروا قول القائل : لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق لكون اللفظ الطرح ، فإنه لو كان كذلك لما أنكروا إلا لمجرد ما يتصرف من حروف لفظ يلفظ ، وليس كذلك ، بل أنكروا على من قال : التلاوة والقراءة مخلوقة وعلى من قال : تلاوتى وقراءتي غير مخلوقة ، مع جواز قول المسلمين : قرأت القرآن وتلوته ، وأيضا فإنه يجوز أن يقال : لفظت الكلام وتلفظت به كما قال تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 3 » ولكن الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة قالوا : من قال لفظي بالقرآن وتلاوتى أو قراءتي مخلوقة فهو جهمي . ومن قال : إنه غير مخلوق فهو مبتدع ، لأن اللفظ والتلاوة والقراءة يراد به مصدر لفظ يلفظ لفظا ، ومصدر قرأ يقرأ قراءة وتلا يتلو تلاوة ومسمى المصدر هو فعل العبد وحركاته ، ليس هو بقديم باتفاق سلف الأمة وأئمتها . حتى القدرية القائلون بأن أفعال العباد غير مخلوقة يقولون إن ذلك ليس بقديم ويقولون إنه مخلوق للّه « 4 » .
--> ( 1 ) قال القاضي أبو يعلى بن الفراء : « وقد صح عندنا أن أبا عبد اللّه نهى عن ذلك وقد روى عن علي بن شعيب صاحب شعيب بن حرب ومحمد بن عبد اللّه المخرمي الحافظ ، وأبو الفضل العباس بن محمد الدورقي وهارون بن سفيان المستملى وعلي بن الحسن الحروري ومحمد بن هشام المروزي وأبو يوسف يعقوب الكرخي وأبو الحسن محمد وعلى أبناء داود القنطرى وغير ذلك مما يطول شرحه بكراهية ذلك ومنعه » . الروايتان والوجهان : ( ق : 252 / ب ) . ( 2 ) مجموع الفتاوى لابن تيمية 12 / 359 - 362 وانظر ما بعدها أيضا . ( 3 ) سورة : ق / 18 . ( 4 ) مجموع الفتاوى 12 / 210 وانظر رد ابن القيم على هذا التأويل وغيره في مختصر الصواعق المرسلة 2 / 309 وما بعدها .